السمرقندي

372

تحفة الفقهاء

وأما آداب القضاة فللقاضي أن يجلس مع نفسه قوما من الفقهاء ليشاور معهم إذا احتاج إليه . فإن اتفقوا عليه ، والحادثة معروفة في السلف ، يقضي به . وإن اختلفوا فعلى ما ذكرنا . فإن بدا له أن يرجع فيما اعتمد على قول بعضهم ، ورأي الصواب في قول الآخر فله ذلك ، لان له أن يقضي في المجتهد فيه ، بما لاح له من دليل الاجتهاد إن كان مجتهدا . فأما بعد الحكم فليس له أن يبطل ذلك القضاء ، لان صار بالقضاء كالمتفق عليه ، ولكن يعمل في المستقبل بخلافه إذا رأى ذلك صوابا . وينبغي أن يعدل بين الخصمين في مجلسهما منه : لا يقرب أحدهما دون الآخر ، وإن كان له شرف العلم والنسب . وإن كان يريد تعظيم ذلك في المجلس ، ينبغي أن يجلس خصمه معه ، أينما أجلس الأول . وكذلك يعدل بينهما النظر والمنطق ولا يشير إلى أحد الخصمين دون الآخر . وكذلك لا يخلو بأحدهما ، دفعا للتهمة . ولا يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفع على الآخر ، عند الشغب والمنازعة . فأما إذا وجد من أحدهما ، فإنه يرفع صوته عليه تأديبا له . ولا ينبغي أن يلقن أحد الخصمين حجته . ولا بأس بأن يلقن الشاهد ، إذا كان يستحي ويهاب مجلس القاضي بشئ هو حق . وإذا تكلم أحدهما أسكت الآخر ، حتى يسمع كلامه ويفهم ثم يستنطق الآخر حتى يكون أقرب إلى الفهم . ولا ينبغي أن يجلس للقضاء وبه ما يشغله عنه ، نحو الهم ،